محمد بن جعفر الكتاني
208
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وكان من عادته أنه : يدور في الأسواق يسأل الناس ، وكل من أعطاه شيئا ؛ جعله في قب جلابيته حتى يمتلئ طعاما ، ويتركه كذلك الأيام العديدة ، حتى تتغير رائحته ، وتشم من بعيد . حتى كان إذا مر بطريق ومر آخر بعده فيها ؛ علم أنه قد مر بها ؛ بسبب تلك الرائحة . ويأوي - في بعض أحيانه - إلى واد بين المدن ، ويظل هناك ليله ونهاره مكبا على الوادي ينظر إليه ، وربما نزل عليه المطر وهو كذلك ؛ فلا يزول من مكانه ولا يتحول عنه ، حتى بنى له بعض الناس سقفا هناك يكنه من المطر . وأقعد في آخر عمره ؛ فلزم حانوتا بالتيالين قرب خلوة مولانا عبد القادر الجيلاني - رضي اللّه عنه - إلى أن توفي هناك يوم الأربعاء تاسع شهر جمادى الأخيرة سنة خمس وثلاثمائة وألف ، وصلي عليه هبوط العصر بالخلوة المذكورة ، ودفن بهذا الخارج ، بالجبل المذكور ، قريبا من القلة ، بروضة لبعض الشرفاء الطاهريين . وكانت جنازته بالبريح ، وحضرها جم غفير من الناس تبركا به - رحمه اللّه ونفعنا به . [ 1100 - المجذوب سيدي محمد ( أب محمد ) الفريخ ] ( ت : 1290 ) ومنهم : الولي الصالح ، والنجم اللائح ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ؛ المدعو : أب محمد الفريخ ( بالتصغير ) . كان - رحمه اللّه - مجذوبا ينطق بالمغيبات ، وتظهر على يده خوارق [ 170 ] العادات . ومن كراماته : أنه أخبر بولاية السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن العلوي وولده مولاي الحسن بعده قبل ولايتهما . ومنها : أنه دخل مرة لدار امرأة من أقاربه وهي تطبخ برمة من الفطور الجاري ؛ فعمد إلى تلك البرمة وأهرقها بتمامها فوق النار التي تطبخ بها وخرج سريعا ، فحصل لها من ذلك جزع وقلق ؛ لكونها كانت محتاجة إلى ذلك الفطور لكفاية أولادها ونحوهم . ثم إنها صارت تجمع ذلك الفطور ؛ وإذا بها وجدت فيه وزغة عظيمة سوداء ؛ فعلمت أنه ما فعل ذلك إلا لينجيهم من سمها . وكراماته كثيرة ، وقد سمعت بعضها من غير واحد . توفي - رحمه اللّه - في العشرة التاسعة من القرن الثالث بعد الألف . ودفن بهذا الخارج ، بالجبل المذكور ، قريبا من القلة أيضا .